محمد راغب الطباخ الحلبي
292
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
فيه شمة من قول أبي تمام : ولا يروعك إيماض المشيب به * فإن ذاك ابتسام الرأي والأدب ومنه فيمن دق على يديه بالزرقة : البدر حين حكى ضياء جبينه * فاحمر من غضب على هفواته شفق ومن جهة اليمين سماؤه * فأرتك زرقتها على حافاته وأنشد له الخفاجي قوله : بورد الخد ريحان محيط * وتركي حبه لا أستطيع وقلت النفس خضرا يا عذولي * كما قد قيل والزمن الربيع قال : وهذا مثل عامي ، يقولون : النفس خضراء تشتهي كل شيء ، وقولهم : تشتهي إلى آخره جملة مفسرة لخضراء ، وكان أصله ما ورد في الحديث : « إن أرواح الشهداء في أجواف طيور خضر ترتع في الجنة » . انتهى . والأصوب أن يقال إن أصله : ثلاثة تذهب عنك الحزن ، الماء والخضرة والوجه الحسن . ومعنى أن النفس خضراء أي تميل إلى الخضرة بالطبع . ومن لطائفه في حق رجل يدعى منصورا : رذيل المرء ما نهض به حظه الحر مقهور ، والعلق منصور . وذكره الحسن البوريني في تاريخه وأثنى عليه وذكر أنه اجتمع به في منصرفه إلى حلب في سنة سبع عشرة بعد الألف ، وذكر قصيدة كتب بها أبو الوفاء إليه مطلعها قوله : شموس العلا من فوق مجدك تشرق * وغصن النقا من فيض فضلك يورق فأجابه عنها بقصيدة مطلعها : فؤاد بأسباب الهوى يتعلّق * ودمع له رسم على الخد مطلق والقصيدتان في غاية الطول فلا حاجة بنا إلى إيرادهما . وظفرت له بقصيدة قالها مادحا بها السيد أحمد النقيب استحسنتها فأوردتها وهي :